الغزالي
205
إحياء علوم الدين
الاعمال وهو أفضلها ، والإسلام هو تسليم إما بالقلب وإما باللسان وإما بالجوارح وأفضلها الذي بالقلب ، وهو التصديق الذي يسمى إيمانا . والاستعمال لهما على سبيل الاختلاف وعلى سبيل التداخل وعلى سبيل الترادف كله غير خارج عن طريق التجوز في اللغة أما الاختلاف فهو أن يجعل الايمان عبارة عن التصديق بالقلب فقط ، وهو موافق للغة . والإسلام عبارة عن التسليم ظاهرا ، وهو أيضا موافق للغة ، فان التسليم ببعض محالّ التسليم ينطلق عليه اسم التسليم فليس من شرط حصول الاسم عموم المعنى لكل محل يمكن أن يوجد المعنى فيه ، فان من لمس غيره ببعض بدنه يسمى لامسا وإن لم يستعرق جميع بدنه : فاطلاق اسم الإسلام على التسليم الظاهر عند عدم تسليم الباطن مطابق للسان وعلى هذا الوجه جرى قوله تعالى : * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * . وقوله صلَّى الله عليه وسلم : في حديث سعد « أومسلم » لأنه فضل أحدهما علي الآخر ، ويريد بالاختلاف تفاضل المسمّين وأما التداخل فموافق أيضا للغة في خصوص الإيمان ، وهو أن يجعل الإسلام عبارة عن التسليم بالقلب والقول والعمل جميعا ، والإيمان عبارة عن بعض ما دخل في الإسلام وهو التصديق بالقلب وهو الذي عنيناه بالتداخل وهو موافق للغة في خصوص الايمان وعموم الإسلام للكل . وعلى هذا خرج قوله : ( الإيمان ) ، في جواب قول السائل : أيّ الإسلام أفضل ؟ لأنه جعل الايمان خصوصا من الإسلام فأدخله فيه وأما استعماله فيه على سبيل الترادف بأن يجعل الإسلام عبارة على التسليم بالقلب والظاهر جميعا فان كل ذلك تسليم ، وكذا الايمان ، ويكون التصرف في الايمان على الخصوص بتعميمه وإدخال الظاهر في معناه ، وهو جائز ، لأن تسليم الظاهر بالقول والعمل ثمرة تصديق الباطن ونتيجته . وقد يطلق اسم الشجر ويراد به الشجر مع ثمرة على سبيل التسامح ، فيصير بهذا القدر من التعميم مرادفا لاسم الإسلام ومطابقا له ، فلا يزيد عليه ولا ينقص . وعليه خرج قوله : * ( فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ من الْمُسْلِمِينَ ) البحث الثالث عن الحكم الشرعي وللاسلام والايمان حكمان أخروي ودنيوى